اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

435

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

عهد الحكم العثماني ما قبل عصر الاستعمار . [ 4 - مرحلة القيادة : ] ثمّ حينما دخل المسلمون عصر الاستعمار وجد نوع من التحوّل والتطوّر في هذا الكيان ؛ لأنّ هذا الكيان الذي كان قد أصبح كياناً مركزيّاً يستقطب أنظار العالم الشيعي ، بدأ يتسلّم زمام القيادة ، بدأ يدخل الصراع مع الكافر المستعمر ويتبنّى مصالح المسلمين ويدافع عنهم . وهكذا بدأ هذا الكيان مرحلة أخرى هي مرحلة القيادة زيادة على استقطابه وتمركزه ، منذ حوالي خمسين أو ستّين سنّة ، منذ أحداث دخول النفوذ الاستعماري إلى هذه المنطقة ، في العراق ، وإيران ، ولبنان ، وغيرها من أنحاء العالم الشيعي . غاية الأمر أنّ هذه القيادة كانت تتذبذب بين مدّ وجزر ، بين ظهور وخفاء ، حسب الظروف والملابسات التي تمنى بها خلال عملها . إذن هذا الكيان هو كلّ هذا التاريخ ، كلّ هذه الجهود ، كلّ هذه التضحيات ، هي عبارة عن هذا الكيان الذي بأيدينا ! ! . فهل بالإمكان أن يكون شعورنا تجاه محنة يتعرّض لها هذا الكيان هو الشعور تجاه إنسان يفقد مصلحة شخصيّة محدودة فقط ! يفقد نعمة الرخاء والدعة فقط ! يفقد حياة الاستقرار والأمن فقط ! ! ؟ هل هذا هو الشعور الذي يجب أن يكون لدى وريث محمّد بن أبي عمير ! ؟ لدى وريث الشهيد الأوّل الذي بذل دمه في سبيل هذا الكيان ! ؟ هل يجب أن يكون وريث ذلك الرجل العظيم ، يحسّ تجاه المحن التي تعصف بذلك الكيان ، إحساس شخص يفقد مالًا ، أو يفقد استقراراً ! ؟ لا ! ! بل يجب أن يكون أكثر شعوراً بالمسؤوليّة .